الشيخ محمد إسحاق الفياض
156
المباحث الأصولية
رافعاً لوجوبها واقعاً على أساس الامتنان ، وأما إذا اضطر إلى ترك الصلاة مع الطهارة المائية في أول الوقت وصلى فيه مع الطهارة الترابية ثم ارتفع العذر في الوقت وتمكن من الصلاة مع الطهارة المائية فيه ، فهل تجب عليه إعادة الصلاة مع الطهارة المائية أو لا ؟ والجواب ، الصحيح وجوب الإعادة ، لأن الصلاة مع الطهارة الترابية إنما تجزي إذا كان العذر مستوعباً لتمام الوقت وإلا فلابد من الإعادة ، لأن ارتفاع العذر والتمكن من الصلاة مع الطهارة المائية في الوقت ، يكشف عن أنه كان مأموراً بالصلاة مع الطهارة المائية ، لفرض انه متمكن منها ومعه لا يكون مأموراً بالصلاة مع الطهارة الترابية ، فإذن ارتفاع العذر يكشف عن أنها لاغية ولا أمر بها . [ الأمر الثاني : إذا تعلق الإكراه أو الاضطرار بترك الواجب والجواب عنه ] الأمر الثاني ، ان الإكراه أو الاضطرار إذا تعلق بترك الواجب رأساً ومباشرة ، فلا شبهة في ارتفاع وجوبه والمؤاخذة عليه ، وإنما الكلام في أن وجوب قضائه هل يرتفع أو لا ؟ والجواب ، انه لا يرتفع كما سوف نشير إليه . وأما إذا تعلق الإكراه أو الاضطرار بترك جزء من الصلاة ، كما إذا اضطر إلى ترك القراءة فيها أو الاستقبال أو أكره عليه ، فلا شبهة في ارتفاع وجوب القراءة أو الاستقبال عنه ولا كلام في ذلك ، وإنما الكلام في أن رفع وجوب القراءة أو الاستقبال لا يمكن بدون رفع الوجوب عن الكل وهو الصلاة المركبة منها ومن غيرها وذلك لوجهين ، الأول ان وجوب القراءة حيث إنه وجوب ضمني وجزء تحليلي لوجوب الكل ، فلا يعقل ارتفاعه